
ما أخطره.. هذا الزمن الذي يمر سريعا.. طويلا.. صامتا.. بين واقعتين.
***
هكذا بدت لي كثرة انصاف انجازاتي وارباعها.. و حكاياتي المتشابهة، وإن تخللتها طفرات ما.. لكنها ضئيلة.. سريعة النهاية.. باردة.. منعدمة الوقع والدهشة والحياة.. تافهة.. لا تكاد تُذكر..ومازالت ايامي تصطف برتابة.. كأني أرُصُّ قنانٍ فارغة الا من العدم.. منذ آخر نقطة تحوّل..
***
بين نُقطتي تحول، يهيم العمر أفقياً، كسهل فسيح، ممتد بين جبلين.. كمسار ثابت لنهر.. بين واقعتي المنبع والمصب.. كالذي يفصل ما بين السماء والارض.. كالهدوء بين العاصفتين..
سئمت طول هذا الهدوء، متى تراها العاصفة التالية تحل!
سئمت طول هذا الهدوء، متى تراها العاصفة التالية تحل!
***
مرحلة استنزاف صامتة هي.. تلك التي تأتي بعد حصولك على شيء ما، بعد شهقة الفرحة او النجاة، لتقول لك، وتُؤكد، يوما عن يوم، أنه ماكان عليك ان تبالغ في الفرح لانك تدفع المقابل غاليا، تستقطعه من عمرك الحاضر والمستقبلي، تقدمه كي تبقى في مكانك ذاك.. ترهنه على ألا يعود لك..
تحصل على وظيفة مثلا، تفرح، لكن غبار الروتين سريعا ما يحاصرك ببؤسه.. قد لا يحدث هذا كثيرا في وظيفة أحلامك، وحب حياتك، وهدف عمرك.. إلا انه لابد وأن يحدث.. كثوري سابق الوقت لينتصر، وحين حصل على ما أراده، صدمه عدم جدوى بندقيته بعد استتباب الفوز والامن.. ليهيم هو الاخر في أفق الهدوء الرتيب.. ويعيش على ذكرى واقعة الثورة..
ما بين الواقعتين، ليس خسارة لانها مرحلة، كثيرا ما تكون طبيعية..
هنيئا لك، ايها الانتظار..
عمري الذي تتغذى عليه..
تحصل على وظيفة مثلا، تفرح، لكن غبار الروتين سريعا ما يحاصرك ببؤسه.. قد لا يحدث هذا كثيرا في وظيفة أحلامك، وحب حياتك، وهدف عمرك.. إلا انه لابد وأن يحدث.. كثوري سابق الوقت لينتصر، وحين حصل على ما أراده، صدمه عدم جدوى بندقيته بعد استتباب الفوز والامن.. ليهيم هو الاخر في أفق الهدوء الرتيب.. ويعيش على ذكرى واقعة الثورة..
ما بين الواقعتين، ليس خسارة لانها مرحلة، كثيرا ما تكون طبيعية..
***
عجيب شبح الاحباط هذا الذي لا يمل من مطاردتي، ومن تغليف الحياة كلها بنكهته المريضة.. ينطلق بحرية بين اخر جبل بزغ في ارضي.. وجبل اخر ينتظر بركانا باطنيا قويا ليصعد وينهي شساعة الاراضي المنخفضة..هنيئا لك، ايها الانتظار..
عمري الذي تتغذى عليه..
***
كل الدلائل تشير أننا لا نشعر بعمرنا ولا نتذكره الا بأهم وقائعه، إنها مدننا المضيئة في ليل خرائط عمرنا، تلك التي نسافر منها او إليها.. بيد أن ما بينها هي المسافات الطويلة.. هو الوقت المستهلك فعلا..كم يستغرق الوصول الى نقطة؟ وكم يستغرق الانطلاق من أخرى؟ لحظيتهما لا تقارن بفصول الهجرة بينهما..
ذلك الحبل المعلق بدعامتين.. بواقعتين.. في ثناياه تتكون التجاعيد، بصمت الشيب.. و تخمد اللهفة وتنطفئ التوقعات وتصوم الزلازل..
فيه تترك العروس ثوبها الابيض لتصير أما، بكل ما تحمل الكلمة من وقت مثقل بالامومة.. وفيه يُودع الشاب عزوبيته لينصهر في مسؤوليات أبوته.. فيه تتقوى الامبراطوريات وتضطرب وتسقط، بكل ما يحمل عهدها من سلاطين..
وفي امتداده تمتد الثورات، بهزاتها الارتدادية وشهدائها وصرخاتها.. وفي ميدانه تعتصم لتبلغ واقعتها الهدف.
***
.. وتختلط علي الامور.. بسبب طول الرتابة حتى شوشت على ذاكرتي، فما عدت ادرك اي واقعة كانت الاخيرة في حياتي.. أهو غياب صديقتي المرعب فجأة ام عودتها؟ أم آخر نجاح او آخر وظيفة؟ آخر صدمة أم اخر ورطة أم آخر فرحة أم اخر حلم أم آخر حقيقة... !؟***
يرعبني بودلير.. حين انهار قائلا "بعد فوات الاوان .. ربما أبدا" تراها آخر واقعة في حياتي كانت ولادتي.. والتالية موتي.. وذلك الذي بينهما، المدعو تجاوزا "عمري"، لن يعدو ان يكون سوى ما بين واقعتين!


